أحمد بن محمد القسطلاني
400
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أنطاع ونطوع ( فجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن قال ) عبد العزيز بن صهيب ( وأحسبه ) أي أنسًا ( قد ذكر السويق ) نعم في رواية عبد الوارث الجزم بذكر السويق ( قال فحاسوا ) بمهملتين أي خلطوا أو اتخذوا ( حيسًا ) بفتح الحاء والسين المهملتين بينهما مثناة تحتية ساكنة وهو الطعام المتخذ من التمر والإقط والسمن ، وربما عوّض بالدقيق عن الأقط ، ( فكانت ) بالفاء . وفي رواية وكانت أي الثلاثة المصنوعة حيسًا ( وليمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي طعام عرسه من الولم وهو الجمع ، سمي به لاجتماع الزوجين . واستنبط منه مشروعية مطلوبية الوليمة للعرس وأنها بعد الدخول ، وجوّز النووي كونها قبله أيضًا ، وأن السنة تحصل بغير اللحم ومساعدة الأصحاب بطعام من عندهم . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في النكاح والمغازي ، وأبو داود في الخراج ، والنسائي في النكاح والوليمة . 13 - باب فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لأَجَزْتُهُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( في كم ) ثوبًا ( تصلي المرأة من الثياب ) ولغير الأربعة في الثياب وكم لها صدر الكلام فلا يقدح تأخرها عن في الجارّة لأن الجار والمجرور ككلمة واحدة . ( وقال عكرمة ) مولى ابن عباس مما وصله عبد الرزاق عنه بمعناه ( لو وارت ) أي سترت المرأة ( جسدها في ثوب ) واحد ( لأجزته ) كذا للكشميهني بفتح لام التأكيد والجيم وسكون الزاي ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر جاز . 372 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ . [ الحديث 372 - أطرافه في : 578 ، 867 ، 872 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري : قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( أن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : والله ( لقد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي الفجر فيشهد ) أي فيحضر ( معه ) وفي رواية فشهد أي فحضر معه ( نساء ) جمع امرأة لا واحد له من لفظه ( من المؤمنات ) حال كونهنّ ( متلفعات ) بعين مهملة بعد الفاء المشدّدة أي مغطيات الرؤوس والأجساد ( في مروطهنّ ) جمع مرط بكسر أوّله كساء من خزّ أو صوف أو غيره ، أو هي الملحفة أو الإزار أو الثوب الأخضر ، وللأصيلي متلفعات بالرفع صفة للنساء ، وله في غير الفرع متلفّفات بفاءين . قال ابن حبيب : التلفع أي بالعين لا يكون إلاّ بتغطية الرأس والتلفّف بتغطية الرأس وكشفه ، ( ثم يرجعن ) من المسجد ( إلى بيوتهنّ ما يعرفهنّ أحد ) أي من الغلس كما عند المؤلّف في المواقيت ، وقد اعترض على المؤلّف في استدلاله بهذا الحديث على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد بأن الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى . وأجيب : بأنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما أشار إليه على أنه لم يصرّح بشيء إلاّ أن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يوردها في الترجمة قاله في الفتح ، ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة ، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 14 - باب إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلاَمٌ ، وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا صلّى ) الشخص ( في ثوب ) أي وهو لابس ثوبًا ( له أعلام ونظر إلى علمها ) أنّث بالنظر إلى الخميصة الآتية إن شاء الله تعالى . 373 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ . فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاَتِي » . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاَةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي » . [ الحديث 373 - طرفاه في : 752 ، 5817 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) نسبه لجدّه لشهرته به وأبوه عبد الله ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : حدّثنا ابن شهاب ) الزهري ولابن عساكر عن ابن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة ) رضي الله عنها . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى في خميصة ) بفتح الحاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء أسود مربع ( لها أعلام ) جملة وقعت صفة لخميصة ( فنظر ) عليه الصلاة والسلام ( إلى أعلامها نظرة فلما انصرف ) من صلاته ( قال : اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح ، وتوفي في آخر خلافة معاوية ، ( وائتوني بأنبجانية أبي جهم ) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد